محمد نبي بن أحمد التويسركاني
50
لئالي الأخبار
همّته جمع اللّه له أمره ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا راغمة ، وفي خبر آخر قال صلى اللّه عليه واله من كانت نيّته الدنيا فرّق اللّه عليه أمره ، وجعل الفقر بين عينيه ولم يأته من الدنيا الا ما كتب له ؛ ومن كانت نيّته الآخرة جمع اللّه شمله ، وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة . وفي آخر في الكافي قال : من أصبح وأمسى والدنيا أكبر همّه جعل اللّه تعالى الفقر بين عينيه وشتّت أمره ولم ينل من الدنيا الا ما قسم له ، ومن أصبح وأمسى والآخرة أكبر همه جعل اللّه الغنى في قلبه وجمع له أمره . وقال عيسى عليه السلام : بحقّ أقول إنه من طلب الفردوس فخبز الشعير له . والنوم على المزابل مع الكلاب كثير . وقال في خبر يأتي قريبا في لؤلؤ ما يرغب به المتبصر عن الدنيا : أكل الخبز اليابس بالملح الجريش ، والنوم على المزابل والتراب خير كثير مع عافية الدنيا والآخرة . وقال عيسى عليه السلام لأصحابه : يا بني آدم اهربوا من الدنيا إلى اللّه ، واخرجوا قلوبكم عنها فإنكم لا تصلحون لها ، ولا تصلح لكم ، ولا تبقون فيها ولا تبقى لكم هي الخدّاعة الفجاعة ، المغرور من اغتر بها ، المغبون من اطمأنّ إليها ، الهالك من أحبها وأرادها فتوبوا إلى بارئكم واتقوا ربكم ، وأخشوا يوما لا يجزى والدعن ولده ، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ، اين آباؤكم ؟ اين اخوتكم ؟ اين أخواتكم ؟ اين أولادكم ؟ دعوا فأجابوا واستودعوا الثرى وجاوروا الموتى ، وصاروا في الهلكى ، وخرجوا عن الدنيا ، وفارقوا الأحبة وأحتاجوا إلى ما قدّموا واستغنوا عما خلّفوا فكم توعظون ؟ وكم تزجرون وأنتم لاهون ساهون مثلكم في الدنيا مثل البهائم همتكم بطونكم وفروجكم ، أما تستحيون ممن خلقكم وقد أرعد من عصاه النار ولستم ممن يقوّى على النار وقال الرضا عليه السلام : لا يجتمع المال الا بخمس خصال : ببخل شديد ، وأمل طويل ، وحرص غالب ، وقطيعة الرحم ، وايثار الدنيا على الآخرة وعن بعض الحكماء اليونانية : لا يتمّ جمع المال الا بخمسة أشياء التعب في كسبه ، والشغل عن الآخرة باصلاحه ، والخوف من سلبه ، واحتمال اسم البخل دون مفارقته ، ومقاطعته الاخوان وأنا أقول : كفى للمتبصر في ذمّه لزومه صرف العمر الذي عرفت قدره في لؤلؤ ما ينبّه المتبصر على اغتنام عمره ، وفي لؤلؤين بعده في تحصيله وأخذه وضبطه واصلاحه وحراسته وصرفه في وجهه . وقال عليه السلام : من تعلّق قلبه بالدنيا تعلّق قلبه بثلاث خصال : همّ لا يفنى ، وعمل